السيد علي عاشور

22

موسوعة أهل البيت ( ع )

وروى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه اللّه بسنده إلى البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : أقبلنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع حتّى إذا كنّا ( بغدير خم ) يوم الخميس ثامن عشر من ذي الحجّة فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت شجرتين فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي ثم قال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ » . قالوا : بلى ، قال : « أليس أزواجي أمّهاتكم ؟ » فقالوا : بلى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » ، فلقيه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعد ذلك فقال له : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 1 » . هذه إحدى رواياته وفي رواية ، له قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ أعنه وأعن به ، وارحمه وارحم به ، وانصره وانتصر به ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » « 2 » . قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه اللّه : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ رضي اللّه عنه مسؤول عنها يوم القيامة . وروى في قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 3 » أي عن ولاية علي رضي اللّه عنه ، والمعنى أنّهم يسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أضاعوها وأهملوها « 4 » . ولم يكن لأحد من العلماء المجتهدين والأئمة المحدّثين إلّا وله في ولاية أهل البيت عليهم السّلام الحظّ الوافر والفخر الزاهر ، كما أمر اللّه عزّ وجلّ بذلك في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 5 » وتجده في التدين معوّلا عليهم متمسّكا بولايتهم منتميا إليهم ، فقد كان الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه اللّه « 6 » من المتمسّكين بولايتهم والمتنسكين بودادهم ، وكان يتقرّب بالإنفاق على المستورين منهم والظاهرين ، حتّى نقل أنّه بعث إلى المستتر منهم في زمانه اثني عشر ألف درهم دفعة

--> - ويؤيّده قوله عليه الصلاة والسلام : لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ، كما في رواية أبي سعيد الموثّقة ( تذكرة الخواص : 46 الباب الثاني ) . وإليك تفصيل هذا الإجمال مع دلالة الحديث ومعناه : ( 1 ) تفسير الثعلبي ( مخطوط ) ، ومسند أحمد : 4 / 281 ، وذخائر العقبى : 67 . ( 2 ) كنز العمال : 11 / 610 / ح 32954 . ( 3 ) سورة الصافات : 24 . ( 4 ) رشفة الصادي : 57 بتحقيقنا ، والصواعق المحرقة : 89 ، وفرائد السمطين : 2 / 300 / ح 556 ، وينابيع المودة : 2 / 436 . ( 5 ) سورة الشورى : 23 ، وقد مرّ الإيعاز إليه . ( 6 ) النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه إمام المذهب الحنفي الكوفي ، مولى تيم الله بن ثعلبة ، ولد في الكوفة سنة ثمانين للهجرة وقيل : سنة إحدى وستّين ، وتفقّه وتعلّم بالكوفة وبها أسّس مذهبه ، ومهر في الفقه واشتهر في العراق ، وقد نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فمكث بها إلى أن توفي عام 150 .